اسماعيل بن محمد القونوي
396
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العاقبة كسراب وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة ) فإن أعمالهم أي المراد بالأعمال الطاعات بحسب الظاهر إذ لا كلام في أعمالهم الخبيثة وبهذه القرينة يخص أعمالهم بالحسنة لو كانت مقرونة بالإيمان قوله يجدونها لاغية معنى كسراب فإن هذا لازم معنى ما ذكر في النظم الكريم فإن الإخبار بأن أعمالهم كسراب يستلزم أنهم يجدونها كذلك وهو المقصود من ذلك وعن هذا تعرض له والمراد بيان شدة حالهم وكمال شناعة مآلهم حيث يلقون الشقاء المؤبد مع أنهم يظنون أنهم يلاقون السعادة المخلدة بسبب أعمال كسبت أيديهم على ظن فلاحهم وقت الظهيرة أي في الغالب . قوله : ( فيظن أنه ماء يسرب أي يجري والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض المستوية ) يسرب أي يجري إشارة إلي وجه تسميته بسراب والباء في بقيعة بمعنى في والقيعة بمعنى القاع فالسراب بمعنى الجاري في الأصل ثم شاع في المذكور ليظن أنه جار . قوله : ( وقيل جمعه كجار وجيرة وقرىء بقيعات كديمات في ديمة ) وقيل إن قيعة جمع القاع كجيرة جمع جار قوله وقرىء بقيعات وهذا يؤيد كون قيعة جمع قاع بنوع ما وعلى قراءة الجمع يكون من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد وعلى تقدير قراءة الافراد يكون المراد قيعة مرادا بها التعدد بمعونة والذين كفروا فمآل القراءتين واحد كديمات في ديمة والديمة مطر دائم بلا برق ورعد وقد يراد بها مطلق المطر . قوله : ( أي العطشان ) والظمآن مثل العطشان مبنى ومعنى وتخصيصه أي تخصيص العطشان بالذكر مع أنه يحسبه غير الظمآن كذلك لتشبيه الكافر به أي بالظمآن . قوله : ( وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة ) لتشبيه الكافر به خبر لقوله وتخصيصه قيل وكلامه يتضمن الإشارة إلى أن التمثيل تشبيه مفرق انتهى والظاهر أنه تشبيه تمثيلي ولم يرد أن الظمآن يراد به الكافر كما ظن ومنشأه أن صاحب الكشاف جعله كذلك حيث قال شبه ما يعمل من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها « 1 » أنها تنفعه عند اللّه تعالى وتنجيه من عذابه ثم يخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدر بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه عطش يوم القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية اللّه عنده يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق وفي شرحه إنما قيده به ولم يطلقه لقوله : وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [ النور : 39 ] الآية لأنه من تتمة أحوال المشبه به وهو أبلغ لأن خيبة الكافر أدخل وأعرق انتهى . جعل المشبه به سرابا والمراد جعل الهيئة المنتزعة من السراب ورؤية الكافر الشديد العطش في المحشر سرابا يحسبه ماء شرابا وإتيانه إليه وعدم وجدان ما يظنه ووجدان زبانية اللّه تعالى عنده وأخذهم إياه بشدة وإلقائهم جهنم وسقيهم الحميم والغساق كما أن المشبه الهيئة المأخوذة من الكافر وأعماله التي يظنها نافعة ومنجئة من العقاب وخيبة أمله في
--> ( 1 ) لقصوره في الانظار وعتوه في الأفكار .